الشيخ محمد آصف المحسني

146

مشرعة بحار الأنوار

معاوية على السلطة وبقائه في الحكم وعدم بقاء حكومة العراق لنفسه . لكنه ينتفض بحرب صفين ، فان عليا أيضاً يعرف ببقاء معاوية استناداً إلى اخبار رسول الله ( ص ) إلا أن يجاب بان رسول الله ( ص ) أوجب قتال القاسطين عليه ولم يوجبه على الحسن الزكي . وبتعبير أدق : انه لم يثبت دليل يدل على وجوب حربه كما ثبت في حق أبيه حيث امره الرسول ( ص ) بقتال القاسطين « 1 » . والاعتبار يساعده فان جيشه - وهم أربعون ألفا من الكوفة سوى أهل البصرة والحجاز على ما نقل « 2 » - مشتمل على كثير لا يريدون القتال والقتل والجرح بعد حرب صفين واصرار علي على تسوية العطاء للجميع من دون مزية للاشراف والوجوه ، بل هم لا يرون إمامته ولا يحبون امارته والخوارج في جيشه يريدون قتال معاوية لكن لا لأجل ابقاء امارة الحسن : فان الخوارج كفّروا أباه وقاتلوه وابغضوه ، وفي أول فرصة كانوا يقومون على وجه الحسن كما قاموا على وجه أبيه ويعاملونه بما عاملوا أباه . وفي جيشه جمع قليل من شيعته المخلصين وعدة من المتدينين من غير شيعته ، كما علم كل ذلك من حادثة التحكيم وعدم اعداد الناس مرة ثانية لحرب معاوية مع اصرار مستمر من قبل أمير المؤمنين على ذلك ، فكان الحسن

--> ( 1 ) - وروى هذا الحديث من ثمانية عشر وجها عن النبي ( ص ) ، كما في الكتاب ( 44 : 35 ) بناء على أن الاخبار في الأحاديث بمعنى الانشاء . ( 2 ) - البحار 44 : 57 وقيل هم مائة الف وص 60 نفس المصدر ولعل المراد به بالقوة لا بالفعل .